الأوروبي
 
الأوروبي
سلوك المجتمع ... رقصة من دون مصمم!

تركي الدخيل

 

نتساءل أحياناً عن سبب تكيّف الناس مع حماقاتهم. عن سبب حبهم وعشقهم لكل أخطائهم. لكأن هناك حالة من الاندراج العفوي والتلاؤم الرتيب مع كل الكوارث، التي لا يراها الإنسان. لهذا لا يمكن أن يدل السلوك المتخلف إلا عن بيئة حاضنة تشجّع على ممارسة هذا الخطأ والاستمرار فيه. غير أن البحث عن إجابة لهذا السؤال الكبير يمكن أن نجد مقاربته في نظرية "مارك بوكانان" في كتابه: الذرّة الاجتماعية. وهو مفكّر اجتماعي ممتاز، اشتغل كثيراً على تفسير الأفعال. اعتبر حالة الاندماج -مع النمط العام من دون تفكيرٍ عميق فيه- بقوة آخذة في العمل.

 
لولا المشقة ... ساد الناس كلهم!

تركي الدخيل

 

الحياة معركة دائمة متواصلة. منذ أول وصول لك إلى هذه الدنيا، منذ أن يتم قطع الحبل المتصل من سرتك إلى جسد أمك، لتضعك موس الطبيب على أرض الحياة وحيداً تواجه كل مشاكلك بنفسك. تبدأ بمواجهة المشاكل والمصاعب. وللأسف فإن التربية العامية لا تقوم بما يكفي لتعليم الجيل منذ الصغر طرق التعامل مع مستجدات الحياة.

 
حيوية السجال الفقهي

تركي الدخيل

 

الظاهرة التي تمرّ على الفكر الإسلامي في الخليج؛ وفي السعودية تحديداً جديدة بكل معنى الكلمة. حالة التنافي بين "المفتين" والصراع على الحق من خلال الفتوى باتت واضحةً للعيان. وهو جزء من الحراك الفكري المثمر، أن يقول كل مفتٍ رأيه، على اعتبار وجود الاختلاف الفقهي منذ القدم. حتى في عصر بكارة النص القرآني، كان هناك تفسير لابن عباس، وآخر لابن عمر. كانت آراء عمر بن الخطاب تختلف عن آراء أبي بكر. كان التأويل فيه متَّسعا. وأثر عن علي بن أبي طالب قوله عن النص القرآني أنه: "حمّال أوجه". وهذا أمر أثبتته الدراسات الألسنية الحديثة التي تعتبر كل نص بحراً كبيراً يمكن لكل سابح فيه أن يخرج منه بصيد مختلف. وكلما كان النصّ عظيماً، كانت إمكانيات تأويله ثرية ومتعددة.

 
المصالحة بين النص والواقع!

تركي الدخيل

 

أكثر المشكلات التي تحدث في الثقافة الإسلامية نابعة من علاقة قلقة بين النص الديني والواقع المعاش. جزء من أزمة التطرف الديني ذلك التمايز الكبير بين النص والواقع؛ فالنص في حقيقة الأمر هو الحامل لصور الواقع الذي جاراه واختلط به عبر الجدل والاحتكاك. لا يمكن للنص أن يتكوّن من دون واقع يحمله.

 
التنمية أولى من الديمقراطية!

تركي الدخيل

 

أيهما أولى لنا في الخليج وفي العالم النامي عموماً؟ التنمية أم الديمقراطية؟

أثبتت الدول التي اتخذت خطاً تنموياً ولم تدخل في سياق الثرثرة الأيديولوجية أو الانقلابات العسكرية أنها الأكثر تطوراً والأقدر على مقاربة النهضة. ذلك أن الديمقراطية ليست صناديق اقتراع، وإنما تحتاج إلى ظروف ومناخات وتراكمات تاريخية وثقافية وفكرية واجتماعية لتنضج. الديمقراطية حينما نضجت في أوروبا لم تأتِ على ظهر دبابة، كما لم تؤخذ من بطون الكتب، بل نضجت بظروف الناس، بعرقهم، بخبزهم، استوت على سوقها بعد أن وجدت التربة التي تحتضنها فانزرعت فيها كما تزرع العشبة الملائمة بعد أن توفرت كل الشروط.

 
جنوب أفريقيا... في ركب الغرب!

تركي الدخيل

 

جنوب أفريقيا دولة جديدة على المعايير والثقافة الإنسانية. نظام التمييز العنصري لم يلغ إلا في 1990. مع ذلك استطاعت أن تبدأ حفلاً كبيراً أدهش كل من تابعه. ولعل الضربة الكبرى التي عكسها هذا الاحتفال العجز العربي في التفوّق على الإبداع الجنوب أفريقي في مجال التأسيس لبنية تحتية رياضية كاملة في فترة وجيزة. واطلعت على إيميل يتحدث عن أن تكلفة كل الملاعب التي خصصت لمباريات كأس العالم، تعادل قيمة ملعب واحد في دولة عربية ينتشر فيها الفساد. وهذا يعود في نظري إلى تكوّن ثقافة متكاملة ومترابطة، وإلى استفادة جنوب أفريقيا من المدّ الحضاري الغربي. هذا مع أن الهوية الجنوب أفريقية حاضرة وواضحة في مجريات الاحتفال، في الرقصات والأغاني. حتى شاكيرا انصاعت لثقافة الرقص الأفريقي واستفادت منه.

 
بندر بن سلطان ... لم يعد لغزاً!

تركي الدخيل

 

"الأمير-القصة السريّة للأمير الأكثر إثارةً للاهتمام في العالم- بندر بن سلطان"، هذا هو عنوان كتاب: وليام سيمبسون الممتع، والذي تُرجم مؤخراً إلى العربية.

في هذا الكتاب، يُقارب "سيمبسون" فك شيفرة بندر بن سلطان؛ الاسم الذي بقي مثيراً للجدل والحراك السياسي والإقليمي. الممتع في الكتاب أنه تجاوز طرق التأليف المعهودة والمملة، والتي تبيّن الجوانب البطولية والجمالية فقط للقادة والزعماء وأصحاب القرار، بل بدأ مع بندر منذ صعوبات الطفولة وقصص الكفاح بحنان أمه "الخيزران"، وإلى ثقة جدته "حصة السديري".

 
تركيا... إسلام علماني!

تركي الدخيل

 

سمعتُ مثقفاً في مجلسٍ يتباكى على تركيا وعلى أسطنبول وعلى تاريخ مضى، وأخذ ينشد بصوت مبحوح: "كان صرحاً من خيالٍ فهوى". تذكرت عبارته بعد المفاجآت التي طرحتْها تركيا على مستويات عصيّة على الحصر.

أنجب الحراك السياسي والثقافي التركي تشكيلةً من الإسلاميين الذين يلتزمون بالأنظمة العلمانية، وهذا ضرب من المزاوجة بين العلمانية والإسلام يحدث ربما لأول مرة. لقد تحققت في تركيا معجزة وثقباً في مجال الطرح المعتاد. أصبحنا نشاهد حزباً إسلامياً يحكم تركيا، وفق الأطر العلمانية. بل، ويتعهد القادة، بما فيهم الاسلاميون، في خطابات التنصيب، على الالتزام بالإرث العلماني، وحماية علمانية النظام!

 
أبوظبي ... تحتضن "فاغنر"!

تركي الدخيل

 

من العلامات الفارقة في عاصمة الموسيقى الكلاسيكية: "أبو ظبي" أنها استطاعت أن تحوّل السنة إلى موسم متجدد يطرب له عشاق الموسيقى بأنواعها. لفت نظري احتضان هذه المدينة المتلألئة لموسيقى العبقري الألماني: "ريتشارد فاغنر" حيث عُزفت في قاعة "قصر الإمارات" أشهر ما كتبه من الأوبرا، هذا الموسيقار الذي أثار جدلاً في تاريخ الموسيقى الحديثة.

رأى فاغنر أن: "الكلمة ليست سوى وسيلة لنقل الأفكار والاتصال بالناس، إلا أن تأثيرها لا يكمل إلا بموسيقية الصوت البشري.. وبالنظرة، وبالإشارة، حتى تكون لها إمكانية نقل المضمون الفكري والحسي وحتى تؤدي غرضها بتكامل وفاعلية وثراء". عكست موسيقاه عناصر القوة والعاطفة الحادة، كما أن فحوى مشروعه الموسيقي استندت إلى أسس تعتمد على وحدة الفكر والحركة والتعبير.

 
قاطع ... لا تقاطع!

تركي الدخيل

 

من الممكن دراسة انعكاس الإعلام على المجتمع وفق النظريات الاجتماعية. لكن من غير الممكن أن نخضع البرامج الفضائية لمعايير التعاملات الاجتماعية. أضرب على ذلك مثلاً بحملات بعض الباحثين الاجتماعيين ضد المذيعين تحت ذريعة مقاطعة المذيع للضيف، مع أن هذا تعميم فيه جناية كبيرة، وعدم فهم لطبيعة عمل المذيع.

في ندوة تحت عنوان: "لا تقاطعني"؛ قصر الوقت لم يكن في صالح تعدد محاور مشاركتي، وزاد الطين بلّة انحراف مسار الندوة من الجانب الإعلامي التلفزيوني إلى جانب التنابز بين الجمهور المصري والجزائري في تلك الجلسة. وهي أحداث مؤسفة بكل تأكيد.

 
«الأولىالسابقة12345التاليةالأخيرة»

الصفحة 1 من 5