Thursday 08 August 2014
4 مايو 2011 | 8:20 ص

 

شفيق الغبرا في برنامج إضاءات

 

دبي: قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت البروفيسور شفيق الغبرا إن مدرسة بن لادن  اتخذت العنف وسيلة، تسببت بإضعاف الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها أضعفت العرب والمسلمين ونتج عنها احتلال العراق، وإن العرب اكتشفوا  طريقاً آخر  هو طريق اللاعنف وطريق الثورات السلمية، طريق ميادين التحرير وطريق المظاهرات.

ولفت الغبرا في حديثه مع برنامج إضاءات الذي يقدمه تركي الدخيل وتبثه قناة العربية غدا الخميس الثانية ظهراً بتوقيت السعودية، إن الشعب اليمني اكتشف هذه الطريق، فرئيسه يطلق عليه النار كل يوم، ولكن الشعب يرد على هذا العنف  بصدور عارية.

البروفيسور شفيق الغبرا

وقال الغبرا ” وصلنا إلى طريق أجدى وأقدر، يوقظ الضمائر والأحرار ويفكِّك النظام الذي يحتوي على كثير من أصحاب الضمائر الحية. فحتى الإسلاميين اليوم  وبعض الجهاديين ينسجمون مع ميدان التحرير ويتعلمون من الشعب، وربما يتطورون في هذا الاتجاه”.

وأكد الغبرا أن الأسرة في الأنظمة الملكية العربية تلعب نفس الدور الذي لعبه الجيش في مصر، وأن الأنظمة الملكية قابلة للإصلاح، شارحاً أن المؤسسات الأسرية المالكة أصبحت مؤسسات وطنية يجمع عليها أغلبية الشعب، ولكن الشعوب تريد إعادة تعريف هذا الدور، وتريد المشاركة وأن تعرف أين تذهب الميزانيات،  وتسعى إلى دولة الكفاءات وأن  يوقف التمييز القائم على أساس الطائفة والقبيلة.

وأشار الغبرا إلى أن الأنظمة الملكية قادرة على الإصلاح، وأن الملكيات العربية أصبحت جزءا من إجماع قائم في المجتمعات، و ولو رفعت المجتمعات في الأنظمة المالكة شعار إسقاط الملكية فسوف ينقسم المجتمع عموديا. ولكن الإصلاح الذي تعمد إليه الملكيات لابد أن ينتهي بإيجاد المسؤول الذي ينحني أمام الشعب.

وحول سؤاله عما يمكن أن يفعله النظام السوري لإيقاف سيل الدماء قال الغبرا إن الحل هو أن يوقف بشار الأسد بحر الدماء، ويترك الشعب يمارس حقه في التظاهر سلميا، لأن السوريين يعيشون تحت حكم الطواريء منذ نصف قرن، وطوال عقود بقي الشعب مكبوتا، موضحاً أن سوريا بلد جمهوري وليس بلداً ثوريا، وهو الوحيد عربياً الذي صنع التوريث.

وأكد الغبرا أن الحل في سوريا يكمن في تسليم مفاتيح السلطة، وأن بإمكان بشار الأسد أن يسلمها بصيغة حضارية، وبطريقة تسمح بالحفاظ على مصالح جميع الأطراف الرئيسية في المعادلة السورية .

وقال الغبرا الذي تنبأ في مقالات نشرها قبل عام  بحدوث الثورات العربية  ”   لقد كنت أستشف ذلك من من خلال التساؤل،  وعندما ألتقي بمواطنين عرب في مصر ومن سائق التاكسي وأستمع إلى الإجابات وأقارنها بما كنت أسمعه من سنوات،    وبإمكان المراقب أن يدرك ذلك عبر التعمق في التجربة العربية وتجربة الثورات في العالم”. مشيراً إلى أن القيادات العربية وعدت بالتغيير في 2003 -2004 ولكنها تراجعت عنها بمجرد أن تراجعت الضغوط الأمريكية وتراجع  جورج بوش،  حيث تبين للشعوب أن تلك الوعود  لم تكن إلا إرضاء للأمريكي وليس لإرضاء الشعوب، لهذا اختارت الشعوب اليوم أن تغير اوضاعها بيدها.

ولفت الغبرا إلى أن هناك ذوبانا واندماجا لصالح الفردية والدكتاتورية في الحكم في المنطقة العربية. وأن القيادات في العالم العربي هي الأطول بقاء على مستوى العالم.

وحول ماتطلبه الشعوب العربية من أنظمتها، قال الغبرا ” إنها تريد الحرية والكرامة والاعتزاز بالنفس، فالمصري الذي تلتقي به اليوم غير المصري الذي كان يخفي جواز سفره عندما يكون في طابور ليسافر إلى أي بلد في العالم، “اليوم المصري والتونسي يعتز بأنه مصري وتونسي، لأنه نجح بأن يحول نفسه إلى مصدر رئيسي للسلطة والقرار السياسي في بلده”.

وأشار الغبرا الذي سيصدر قريبا ذكرياته عن سنوات الطفولة والشباب إلى أنه شارك في النضال والقتال في جنوب لبنان في أوائل السبعينيات الميلادية، وقال “إن ما أكتبه اليوم  عن ثورات الشباب العربي مليء بالواقعية ومليء بالحس من جانبي الذي يتفاعل مع هذه الثورات. يجب ألا نكون نحن المثقفين العرب في برج عاجي. علينا أن نتعلم من شعوبنا. ما أقوله هو تفاعل مع الثورات. والأجنحة المتنورة إذا تحركت فهي تنقذ بلادها من كارثة كالكارثة التي وقعت فيها ليبيا”.

وفي حديثه لتركي الدخيل أكد الغبرا أن الثورات العربية أسست لعالم جديد، وأنها  وقعت في الساحات والعواصم العربية لخلق التغيير، وأن “حركاتنا الثورية في فترة الشباب اعتبرت أن حل مشكلة فلسطين هي التي ستحل مشكلة العرب، ولكن حركات الشباب اليوم  تنطلق من أن حل المشكلة في كل دولة عربية هو الجزء من الحل الأوسع للأمة العربية بما فيها القضية الفلسطينية”.

وقال الغبرا إن هذه الثورات والحركات ليست وردية كما نحب، ولكنها ضرورية لكي نؤسس الاستقلال الثاني للعرب بعد  الاستقلال الأول وهو التحرر من الاستعمار، مشيراً إلى أن الثورات العربية أهم حدث تاريخي يحدث في كوكبنا،  وهي تمثل تطورا ورؤية جديدة.

وحول تعليقه على الإصلاحات التي قامت بها بعض الدول الخليجية،  قال الغبرا إنها جيدة. ولكن البعض يرى أن الشعوب تنظر إلى الإصلاحات الملكية وكأنها شراء للوقت، والبعض يراها شراء للشعوب، مؤكداً أن الثورات لم تقم فقط من أجل البطالة والجوع بل قامت من أجل الكرامة.

 

 

اسم البرنامج: إضاءات

مقدم الحلقة: تركي الدخيل

تاريخ الحلقة: الجمعة 5 مايو 2011م

ضيف الحلقة: د.شفيق ناظم الغبرا

“أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت”

تركي الدخيل: أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حيَّاكم الله في حلقة جديدة في برنامجكم الأسبوعي (إضاءات) ضيفي في هذه الحلقة هو الأستاذ الدكتور شفيق ناظم الغبرا “أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت” حيَّاك الله دكتور شفيق.

د. شفيق الغبرا: حياك أهلاً بك.

 

التنبؤ بالثورات العربية.. كيف توصَّلت إلى هذه الرؤية قبل أن تُطرح في الإعلام بشكل جدِّي؟

تركي الدخيل: دكتور نلتقي الآن بعد تقريباً مضي عام حواري الذي أجريته معك على هذا المقعد في إبريل من عام 2010 ذكرت في تلك المقابلة أن غياب الحريات سوف يؤدي إلى مزيد من الغضب الشعبي كما أنك كتبت في الحياة في (10ديسمبر 2010) قبل ثورة الياسمين في تونس بثمانية أيام مقالاً بعنوان: “الشرعية العربية تراجع وتآكل”، قلت فيه: إن تأقلم السياسات الحكومية العربية مع مرحلة التغيير تتم من خلال محاولات لتجميل الصورة ولإعطاء الانطباع بالإصلاح من دون الدخول في لبه، القيادات السياسية العربية تعتقد أن بعضاً من التعديل وبعضاً من الانتخابات الموجهة قد يفي بالمطلوب، هذه الطريقة التي تقوم على الانحناء للحراك بصورة مؤقتة ستعمق من مأزق الشرعية لأنها ترفع الآمال من دون أن تحقق أي خطوة جدية، الأخطر اليوم على النظام السياسي العربي هو الارتفاع الكبير في الآمال والذي تقابله خيبات أمل متتالية فالعالم العربي في طريقه لعدم تقبل الديكتاتورية؛ لأنها تعطل طاقات المجتمع الأوسع وتحرم الناس من المشاركة والدول من الإصلاح الجاد تجربة العرب في ظل غياب المشاركة لم تؤدي إلا إلى التراجع والانزواء، بل أن الصورة العامة للعالم العربي هي صورة لعالم يبحث عن الهوية والتكافل والفرص الحركات الإسلامية بين مزدوجين كما يبحث عن الحقوق السياسية والإنسانية والتوجهات الليبرالية”، بدا أن الدكتور شفيق الغبرا يقرأ المشهد العربي بوضوح منذ أكثر من عامين كأنك كنت ترى هذه الثورات العربية يعني وإن لم تكن بتفاصيل ما حدث لكنك كنت تعلم أن شيئاً ما سيحدث كيف توصلت إلى هذه الرؤية قبل أن تطرح في الإعلام بشكل جدي؟

د. شفيق الغبرا: من خلال المتابعة من خلال الاستماع أيضاً من خلال التساؤل بالأسئلة الصائبة عندما ألتقي مع مواطنين عرب من دول عربية مختلفة، عندما أزور مصر على سبيل المثال وأسمع ما يقوله سائق التاكسي الذي يقلني من المطار إلى المدنية وعندما ألتقي بآخرين وأسأل نفس الأسئلة وأستمع إلى الإجابات وأقارنها بما كنت أسمعه قبل خمسة أعوام أو ستة أعوام، هذا من جانب أن تسمع لكن من جانب آخر أن تتعمق في التجربة العربية أن تفهم التجربة العربية أكاديمياً علمياً ولكن أن تفهم أيضاً تجربة الثورات في العالم وكيف قامت؟ تنظر إلى الحالة العربية القيادات العربية وعدت بالإصلاح في عام 2003 في عام 2004 وتراجعت عنه بمجرد أن تراجع الرئيس السابق بوش عنها، وتبيَّن أنها تسعى لإرضاء الأمريكي قبل أن تسعى لإرضاء الشعوب، انتبهت الشعوب إلى أن وعود الإصلاح لم تكن لها وإنما كانت لعلاقة خارجية ومن هنا أخذت قراراً بأن تسعى باتجاه أن تغير بيدها لا بيدي طرف آخر، الرد العربي على ما وقع بالعراق أيضاً تدخل خارجي ونتائجه، كان أن الشعوب صنعت التغيير واستيقظت على أهمية أن تصنع هذا التغيير بيدها وبقدراتها.

تركي الدخيل: لا بيد الآخر.

د. شفيق الغبرا: لا بيد الآخر لا استجداءً من الآخر، بل رأت أن دولها تهمَّش وهي تُهمَّش هذا التهميش، هذا التآكل بالشرعية، غياب الحريات، الحقوق، السجن، التعذيب، الغلواء في السلطة التنفيذية في الدول العربية، عدم المحاسبة.

تركي الدخيل: ماذا تقصد بالغلواء في السلطة التنفيذية؟

د. شفيق الغبرا: يعني لدينا سلطات تنفيذية حكومية مسيطرة سيطرة مطلقة على السلطة القضائية وعلى السلطة التشريعية وعلى السلطة الإعلامية وعلى المواطن.

تركي الدخيل: فيه تداخل بين السلطات لا يوجد فصل منطقي بين السلطات.

د. شفيق الغبرا: هناك ذوبان هناك ذوبان بين السلطات.

تركي الدخيل: اندماج.

د. شفيق الغبرا: اندماج وذوبان لصالح الديكتاتورية أو لصالح الفردية في الحكم أو لصالح رأس النظام السياسي مع الأخذ بالاعتبار أن رأس النظام السياسي في الدول العربية يبقى أطول فترة في التاريخ في العالم على الأقل في العالم في القرن العشرين نلاحظ ثلاثين وأربعين، وفي الأقاليم الأخرى في العالم ستة سنوات وثمانية سنوات، متوسط العربي مما ينتج أيضاً رأس نظام غير مكترث غير مهتم بالسياسة، يسلم لزوجته، يسلم لابنه، يسلم لأقاربه، ويتم انتهازه بالمحصلة كما شاهدنا وكما هو الآن المشهد.

 

ماذا كسب الشعب بعد الثورة؟

 

تركي الدخيل: جميل، هناك تغيير حدث ثورتين رئيسيتين هما ثورة تونس ثم ثورة مصر حدث يعني أن الشارع أزال رأس الهرم السياسي إن في مصر أو في تونس رحل النظام هنا وهناك ماذا كسب الشعب في تقدير شفيق الغبرا؟

د. شفيق الغبرا: كسب الحرية، كسب الكرامة، كسب الاعتزاز بالنفس، اليوم المصري الذي تلتقي به يختلف عن المصري الذي كان حتى يخفي جواز سفره عندما يكون في طابور ليذهب إلى مكان في الدنيا الآن يعتز بأنه مصري يعتز بأنه تونسي لأنه نجح في أن يحول نفسه نفسه هذا المواطن نفسه إلى المصدر الرئيسي لسلطة وللقرار السياسي في بلده.

 

الثورة الليبية وإمكانية تأثيرها على ثورتي تونس ومصر

 

تركي الدخيل: الثورة التونسية ثم الثورة المصرية ثورتان في شمال إفريقيا في دولتين عربيتين كان فيها أنظمة قمعية إلى حد كبير إلا أن الثورتين كانتا حالمتين الشارع يتحرك بسلمية ينظفون الشوارع يغيرون النظام، ثم تأثر ما بين تونس ومصر وهو ليبيا لكن المشهد الحالم الرومانسي في ليبيا تحول إلى مشهد سحق ودماء.. هل ما حدث من قتل بعشرات الآلاف بليبيا يمكن أن يؤثر على الصورة الحالمة للثورة في تونس ومصر مثلاً؟

د. شفيق الغبرا: لا؛ لن يؤثر ما حصل في ليبيا حصل في ليبيا، النظام استخدم وسائل دموية لا يوجد لا دستور ولا مؤسسات ولا جيش ولا بنية ولا دولة، وبالتالي وقع ما وقع واضطر الشعب إلى حمل السلاح لمقاتلة القذافي والفئة التي هي معه من أسرته ومن ممن هو حوله.

تركي الدخيل: من أنصاره، تحدثت قبل قليل عن أن الثورات العربية قامت مستفيدة مما حصل في العراق من التدخل الأجنبي في العراق لتغير من الداخل بعيداً عن الأجنبي، ما يحدث الآن في ليبيا هناك دخول لقوات التحالف، أين يكمل المشهد هل هو نموذج لما يحدث في العراق غياب لنموذج ما حدث في مصر وما حدث في تونس؟

د. شفيق الغبرا: أوافق معك أن النموذج الليبي مختلف، ولكن هناك تدخل أجنبي، الليبيين لم يريدوا هذا على مستوى المعارضة على مستوى الثوار لكنه وقع بالمحصلة حماية لهم لا يستطيعوا أن يحموا بنغازي كانوا بلا تدخل من الناتو، لكن السؤال سيبقى إلى أي حد وكيف ستنتهي المعركة في ليبيا؟ وكيف سيتم بالمحصلة القذافي فقد شرعيته، القذافي إلى خروج هو وأولاده، والمستقبل للشعب الليبي، المسألة الأساسية ستكون كيف سيتصرف الشعب الليبي بعد انتصاره الذي سيأتي آجلاً أم عاجلاً.

 

هل تخلَّى د. الغبرا عن أكاديميته لصالح استعادة مجده الثوري؟

 

تركي الدخيل: طيب في (4فبراير 2011) كتبت في جريدة الحياة مقالاً بعنوان: “مصر مقدمات الزلزال العربي”، قلت فيها: “رياح مصر العاتية ستهب على العالم العربي حاملةً معها جيل عربي جديداً يبحث عن المكانة والحياة الآمنة الحرة والمشاركة في بناء دولة مدنية ديمقراطية، جيل الفيس بوك والعولمة والحريات والمشاركة يدق على أبواب جميع الدول العربية، الحدث التونسي والآن المصري سيمهد للإصلاح الصادق والشامل من قِبَل الأجنحة المتنورة والأقل تورطاً في الفساد من الأنظمة الحاكمة العربية وفشل الطريق الإصلاحي وفشل المتنورين في تحقيق نتائج سيمهد لثورات جديدة تطيح بأنظمة سياسية ترفض المشاركة وتداول السلطة، وسنجد أن بعض الأنظمة فقدت قدرتها الهيكلية على الإصلاح وأنها في الطريق إلى زوال بسبب ذلك بين الحالتين الإصلاحية والثورية ستعيش الحالة العربية من جيل أعلن التمرد”، شفيق ناظم الغبرا بروفيسور في العلوم السياسية في جامعة الكويت يُقدِّم لنا نصاً مليئاً بالحماسة هل تخلى الدكتور شفيق في هذا النص عن أكاديميته لصالح استعادة مجده الثوري عندما كنت مقاتلاً في جنوب لبنان يوم كنت شاباً ولا تزال شاباً دكتور؟

د. شفيق الغبرا: لكن ما أقوله في هذا النص مليء بالواقعية مليء بالحس من جانبي الذي يتفاعل مع هذه الثورات يجب أن لا نكون نحن كمثقفين وكأكاديميين عرب في برج عاجي، يجب أن نكون قادرين على التفاعل مع شعوبنا، التعلم من شعوبنا ومحاولة المساعدة في إطار بلورة الطريق أو الرؤية بكل تواضع وبكل إمكانية ممكنة، إذاً ما أقوله في هذا هو تفاعل مع ثورات، وانظر الأجنحة المتنورة إن تحركت هي تنقذ بلادها من كارثة كالكارثة التي وقعت فيها ليبيا أو التي تقع فيها غيرها.

تركي الدخيل: تخليت عن حماستك بعد ذلك في (21إبريل 2011) قلت في مقالك (مصر.. من وحي ميدان التحرير):  “مصر الجديدة تريد التغيير لكنها تتنازعها قوى عديدة، هناك من الشباب من يريد أن يحقق كل شيء دفعة واحدة، هناك من يريد التمهل ويعي أهمية الانتقال إلى انتخابات مجلس الشعب وبناء مؤسسات قوية، وهناك من المصريين من يغشى الفوضى وغياب الأمن والفراغ.. المصريون لا يريدون أن يملئ هذا الفراغ ديكتاتور جديد أو نظام غير منتخب أو سلطة غير شرعية أو الجيش، فهم عازمون على إنشاء نظام ديمقراطي”، بدأت تتخلى عن تلك اللغة الحالمة اللي تعتقد أن التغيير سيغير كل شيء لما شفت أن الواقع تغير.

د. شفيق الغبرا: تركي أنا أصف الظاهرة من زوايا مختلفة إذاً أنا مُصرّ على ما قلته، هذه الثورات أسست لواقع جديد، هذه الثورات ثورات ركزت على الداخل لم تذهب إلى مكان خارجي لم تذهب إلى فيتنام لم تذهب إلى جنوب لبنان لتقاتل إسرائيل، هذه الثورات وقعت في الساحات وفي العواصم العربية لخلق التغيير.

تركي الدخيل: يعني هم أفضل من حركاتكم أنتم.

د. شفيق الغبرا: حركاتنا نحن تجمَّعت باتجاه اعتبرت أن حل مشكلة فلسطين ستحل مشكلات العرب، هذه الحركات تنطلق من أن حل المشكلة في كل دولة عربية هو جزء من الحل الأوسع للأمة العربية بما فيها القضية الفلسطينية، لكن من جهة أخرى أخي تركي من المهم أن نعي أن الشباب نعم؛ هناك من يريد كل الثورات أكثر وبسرعة، وهناك من يريد واقعية، وهناك جناح يخشى؛ هذا التفاعل بين الأجنحة هو الذي ينتج الجديد وهو الذي ينتج التطور وهو هذا الذي ينتج نظاماً سياسياً جديداً، هذا حراك علينا أن نمر به مثل الولادة عسيرة صعبة معقدة شائكة ليست كلها وردية كما نحب، ولكنها ضرورة لكي نؤسس ما سميته في مقالاتي “الاستقلال الثاني للعرب”، الاستقلال الأول كان ضد الاستعمار هذا هو ثاني استعمار في التاريخ العربي، وهذا أهم حدث ما يقع في الثورات العربية أهم حدث يحدث الآن في هذا الكوكب الذي نتشارك به مع شعوب أخرى، وهو حدث تاريخي وفي غاية الأهمية ويمثل تطوراً ورؤية جديدة.

هل ترى أن شباب الثورات في مصر أو تونس لديهم مستوى من النضج لوضع مخطط لمستقبل دولة؟

 

تركي الدخيل: هذا من حيث الحالة العامة دكتور شفيق الغبرا “أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت” هل ترى أنه -مثلاً- شباب الثورات إن في مصر نموذج مصر هو الأبرز لموقع مصر ولقيمتها في العالم العربي هل ترى أنه شباب الثورات في مصر أو في تونس مثلاً لديهم مستوى من النضج للتعاطي لوضع مخطط لمستقبل دولة مثل مصر مثلاً؟

د. شفيق الغبرا: يعني الذين استطاعوا أن يُغيِّروا نظاماً صار له هذا الزمن الطويل.

تركي الدخيل: مترهلاً.

د. شفيق الغبرا: ومترهلاً ولكن الذين استطاعوا أن يغيروا نظاماً بوليسياً قمعياً كالنظام التونسي والنظام المصري بهذه الجرأة بهذه القوة بهذه الإرادة بهذا التنظيم بهذه.. أيضاً القدرة على الإبداع لاشك أنهم قادرون على إدارة المرحلة التي تليها لكن البناء صعب أنت تعرف البناء صعب، ولهذا سيمروا بمراحل سيتعلم سيخطئوا ويتعلموا ويجب أن نكون معهم في هذا.

 

ما هو موقع الشباب من رسم مستقبل العالم العربي؟

 

تركي الدخيل: ما هو موقع الشباب من رسم مستقبل العالم العربي هل يمكن أن يكون هناك صراع أجيال بين الأجيال القديمة التي أحس الشباب الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكان العالم العربي بأنهم كانوا إقصائيين للشباب هل يمكن أن يكون هناك صراع أجيال؟ هل يمكن أن يكون هناك تشابك بين الخبرة وعزيمة الشباب كيف ترى المرحلة المقبلة؟ قبل أن أنتقل إلى فاصل

د. شفيق الغبرا: هذه الثورات تعبير عن التغيُّر الديموغرافي الكبير في المجتمعات العربية، الشباب والشابات في المجتمعات العربية يمثلون 70% من السكان، ونظروا إلى آبائهم وأمهاتهم نظروا في أعين إخوانهم الأكبر وقالوا: لا نريد أن نعيش بهذه الطريقة، شعور بأنك مواطن ولست مواطن، شعور أن حقوقك قد تأخذ في أي وقت، مواطنتك قد تأخذ بأي وقت، لا تستطيع أن تعبر، لا تستطيع أن تقول الرأي أنت تعامل كرعية لا صوت لك لا موقع لا مكان بينما تنهب البلاد وتُسرق وتدمر الاقتصادية وهناك عبث في المستقبل، ووجدوا أن من يقرر كل هذا قلة وفئة صغيرة وبنفس الوقت كبيرة ومتقدمة في السن وبالتالي لم تعد حتى تركز أو قادرة على التركيز، فهذه ثورة الشباب هي ثورة العالم العربي كله وهي بهذا الطريق سائرة في كل مكان إما بوسائل ثورة تغير النظام وإما بوسائل التغيير الذي يسعى لإصلاح الأنظمة القابلة للإصلاح.

تركي الدخيل: طيب، الحديث قابل للإصلاح بعد فاصل قصير نعود بعده أيها الإخوة والأخوات لحوارنا في إضاءات وضيفنا الدكتور شفيق ناظم الغبرا “أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت”، فابقوا معنا.

 

((فاصل إعلاني))

 

تصدير الثورة.. هل ترى أن تصدير الثورات سيكون شبيهاً بمصطلح تصدير الثورة الذي أطلقه الإمام الخميني في إيران؟

حيَّاكم الله في (إضاءات) مجدداً أيها الإخوة والأخوات لا يزال حوارنا هذه الحلقة مع البروفيسور شفيق الغبرا “أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت”، دكتور كنا نتحدث قبل الفاصل عن الشاب والثورة، وقلت: أنه هناك مخاض لابد أن تمر به الثورات قد يكون عسيراً لكنه هو المخاض الطبيعي الذي يُعبِّر أشبه ما يكون بمخاض الولادة، هناك صعوبة لكنها تعبير عن حياة جديدة، لأنتقل إلى قصة أخرى كتبت في ( 18 فبراير 2011 ) مقالاً بجريدة الحياة عن “ثورة مصر تفاعلات البداية والتصدير” قلت: عودة مصر إلى مصر هي بداية الطريق لعودة مصر إلى العرب وهذا سيعني الكثير فقد اكتشف المصريون وقبلهم بأيام التونسيون آليات التغيير وأكدوا لبقية العرب أن هذه الآليات قابلة للتحقيق والتصدير من تونس إلى مصر ووقع التصدير الأول للثورة، والآن سيقع التصدير الثاني من مصر إلى ليبيا واليمن وغيرها فكل الثورات تُصدّر الثورة، أنتقل الوضع إلى سوريا بعد هذا المقال بشكل واضح وكتبت أنت أيضاً عن سوريا، هل ترى أن تصدير الثورات سيكون شبيهاً بمصطلح تصدير الثورة الذي أطلقه الإمام الخميني في إيران وخاف منه كثيراً العرب وتسبب في إشكالية حقيقية بين إيران والدول العربية؟

د. شفيق الغبرا: مختلف جذرياً وإن كان كل الثورات تصدر ولكن مختلف جذرياً، والتصدير يتم على مستويات عديدة عندما أقول عادت مصر إلى مصر أقصد أن مصر كانت قد خانت نفسها على مدى سنوات طويلة؛ خانت ثقافتها طليعيتها دورها العربي الأوسع دورها مع قدراتها وإمكانيات ثقافة العلم التعبير الحريات، أنت تعرف مصر القديمة كيف كانت.

تركي الدخيل: غاب هذا لصالح ماذا؟

د. شفيق الغبرا: لصالح التوريث، لصالح التوريث من رئيس إلى ابنه أصبحت مصر تمر من هذا وأُسكتت كل الأصوات في مصر بما فيها الأصوات الثقافية.

تركي الدخيل: ما علاقة الثقافة بالتوريث؟ يعني التوريث أمر سلبي.

د. شفيق الغبرا: لأن الثقافة عمل حر وعمل إبداعي لا يمكن أن لا يتقاطع وأن لا يتناول القضايا السياسية، وعندما تعطي هذا المجال أنت تُسكت المعارضة في الجهات الأخرى وتُسكت كل من يعبر عن رأي آخر مما يضر بالثقافة ويضر بالمسرح ويضر بالسينما، أنظر إلى مصر والسينما سوف كانت في الخمسينات والستينات وكيف أصبحت الآن؟

تركي الدخيل: أنا مش محتج على اللي تقوله بس أنا أقول ربط القصة بالتوريث يعني الصين على سبيل المثال هناك ديكتاتورية في الصين ألا تقر بذلك؟

د. شفيق الغبرا: أقر.

 

هل يمكن أن تقمع الديكتاتورية الفن والإبداع والثقافة؟

 

تركي الدخيل: هناك ثقافة هناك إبداع رغم وجود الديكتاتورية هل الديكتاتورية يمكن بالضرورة ستقمع الفن والإبداع والثقافة؟

د. شفيق الغبرا: في التجربة المصرية نعم الديكتاتورية كانت من ضيق الأفق وكانت من ضعف الثقافة والديكتاتورية استراتيجياً إشكالية حتى في الصين، مَنْ قال لك أن الصين لا تخشى ما يقع الآن في العالم العربي؟ من قال أن الصين لن يكون فيها تغيرات جذرية وأن الحزب الشيوعي المركزي الديكتاتوري يستطيع أن يبقى في الصين في العشرة أو خمسة عشر عاماً القادمة؟ الصين مقبلة على تغيرات وهي بالكاد بدأت الانفتاح والتغيير في العشرة خمسة عشرة عاماً الماضية، نترك الصين جانباً ونركز على مصر في مصر إذاً هناك كانت إشكالية يعني أنت مثقف قلت كلاماً عن التوريث أُبعدت، سعد الدين إبراهيم قال كلمة سجن سنوات خرج من السجن مشلولاً وغيره وغيره، هناك كاتب تكلَّم عن صحة الرئيس ودع بالسجن.. إذاً الديكتاتورية وضيق الأفق هذه الديكتاتورية وطول بقاء المدة وإشكالية التوريث في بلد جمهوري قام على ثورة ضد نظام ملكي بالأساس خلق الضحالة وقُمعت كل التعبيرات الثقافية ذات الرأي المختلف والإبداع لا يأتي وأنت تعلم لا يأتي إلا إذا كنا في صدد..

تركي الدخيل: في وجود حريات.

د. شفيق الغبرا: حتى الآن لا أستطيع أن أتفاعل معك إلا إذا تحديت ما أقوله، لهذا يكون هناك إلا إذا انتقدت ما أقوله هكذا فإذاً مصر لم تخرج أحسن ما عندها إنما قُمعت الثقافة في مصر وقُمع التغيير وقمع الاختلاف انتهت إلى هذا التآكل مصر تصدر.

تركي الدخيل: عودة مصر إلى مصر يمكن..

د. شفيق الغبرا: يمكن النموذج المصري إذاً التصدير أقصد بالنموذج التصدير بأن نشعر بأن مصر قد تكون مركز للمجتمع المدني العربي ليس واشنطن ولندن، مصر تكون وتونس مراكز المجتمع المدني تؤثر جامعة الدول العربية تختلف، المؤسسات العربية بإمكان مصر أن تكون في الطليعة التي الآن في العالم العربي أسست حسب نظريات المؤسسات الخمسينات والستينات الآن في هذا العالم حتى هذا تغير بإمكان مصر أن تكون في الطليعة.

تركي الدخيل: تتحدث عن تغيير يتم بناءً من الشعوب العربية ألا ترى أنك تُحمِّل الشعوب أكثر مما تقوى عليه عندما تطالبها بتغيير نحن نرى -مثلاً- في سوريا في ليبيا وربما في اليمن هناك دماء تسيل في مواجهة هذا التغيير في مواجهة هذه الثورات؟

د. شفيق الغبرا: يعني وُضعت الشعوب العربية في الهاوية وليس لعام أو عامين وإنما لعقود انتظرت التغيير، راهنت على نخب، راهنت على قيادات وسطى راهنت على المعارضة أكانت هذه المعارضة في التيار الليبرالي أو التيار الإسلامي، راهنت علينا كمثقفين لم ننجدها لم نفعل شيئاً أو لم نستطع أن نفعل شيئاً بل بالعكس هُمشت الثقافة وهمش المثقفين وهمش الرأي النقدي، فجاءت الشعوب من عمق التاريخ العربي ومن عمق الثقافة العربية التي نتشرّبها منذ نعومة أظفارنا جاءت من هذا العمق لتضع وضعاً جديداً لتخلق حالة جديدة وبنية جديدة وتشير إلى مستقبل جديد.

تركي الدخيل: طيب، ألم تتراجع في رؤيتك أن الحالات العربية أو نموذج مصر سيُصدر الثورة بشكلها الجميل إلى الدول العربية بعد ما رأيته من دماء تحدث في سوريا أو في ليبيا أو في اليمن؟

د. شفيق الغبرا: ليس تصديراً بالمعنى الكامل للكلمة بقدر ما أنه النموذج، النموذج المصري النموذج التونسي.

تركي الدخيل: النموذج الليبي ألا يمكن أن يؤثر؟

د. شفيق الغبرا: نعم؛ لكل دولة نموذج الآن تخطه في هذه الثورات من ليبيا إلى اليمن انظر يعني في ليبيا اضطر الشعب لحمل السلاح بلد بلا مؤسسات بلا جيش، القذافي وأبناؤه وجماعته ومسلحيه فانشقت بعض القوى المسلحة مما سمي بالجيش الليبي، ونتج عن هذا بوجود مرتزقة أجانب أيضاً يقاتلون إلى جانب النظام الليبي وإلى جانب القذافي فاضطر الشعب وحمل السلاح.

تركي الدخيل: هذولا الملايين اللي سيتبعون القذافي من الأمم الأخرى.

 

نسبة كبيرة من القادة في العالم العربي لا تحترم الشعوب العربية

د. شفيق الغبرا: كما قال وبعدين انظر أنت إلى النظرة العليائية، يعني القذافي ربما كان أحد أكثر القادة العرب صراحةً في نظرته إلى شعبه، أنا أعتقد يعني لا أريد أن أعمم ولكنني أعتقد أن نسبة كبيرة من القادة في العالم العربي لا تحترم الشعوب العربية والسبب يعني أنت تأتي..

تركي الدخيل: بس حالة القذافي يعني صارخة.

د. شفيق الغبرا: حتى سوريا بشار الأسد لا يحترم الشعب السوري لو يحترم الشعب السوري لتحدث معه مباشرةً.

تركي الدخيل: تحدث معه في مجلس الشعب؟

د. شفيق الغبرا: تحدث معه في البداية عن طريق الإعلامية بثينة شعبان ثم بعد ذلك إلى مجلس الشعب هناك عليائية، والسبب أن الطريقة التي تأتي أنت بها إلى السلطة.

تركي الدخيل: ليست من خلال الشعب.

د. شفيق الغبرا: ليست من خلال الشعب، لماذا تحترم الشعب؟ لماذا تكون كالقادة في مناطق أخرى تحترم الشعب والقضاء؟ أنت فوق الشعب وفوق القضاء، أنت الشعب أنت القضاء، وكما قال ملك فرنسا لويس عندما قال: فرنسا من فرنسا أنا فرنسا طبعاً انتهى..

تركي الدخيل: من أنتم؟ من أنتم؟

د. شفيق الغبرا: من أنتم؟ أنا فرنسا.

تركي الدخيل: شدوا الجرذان..!

د. شفيق الغبرا: فالقذافي كان أكثرهم قدرةً على التعبير أنتم جرذان! يعني نظرة عليائية والآن الشعوب تكتشف هذا في قادتها فهي مُصرَّة على التغيير مُصرَّة على التعديل مُصرَّة على التضحية ومُصرَّة أن تقول للقائد في المستقبل في كل القيادات العربية في المستقبل: أنا الشعب، أنا مصدر السلطات، مني تستمد الشرعية، وبدوني لن تكون، ولن يكون لك شرعية، عليك أن تحترمني حتى أستطيع أن أنتخبك وأن أوصلك إلى الموقع الذي تستطيع من خلاله أن تنفذ حلماً هو حلمي كشعب.

تركي الدخيل: جميل في مقالك اللي كتبته في (28 أبريل 2011) تكلمت تحديداً عن بشار الأسد قلت: “بإمكان الرئيس بشار الأسد بما تبقَّى له من تأثير في نظام يتداعى أن يدخل في حوار جد مع مجتمعه حول المرحلة القادمة هذه فرصة أخيرة وهي لا تزال سانحة وقد حصل هذا سابقاً في أمريكا اللاتينية في الثمانينات وقعت حالات تغير شامل بلا انتقام وبلا محاكمات، وفي ظل اتفاقات حضارية بين المعارضة والحكم، إن رؤية شبان سوريا يُقتلون لمجرد سعيهم لنيل حقوق تمثل الحد الأدنى للشعب الشباب والمجتمعات في بلاد العالم كلها يسيروا الاشمئزاز حقاً، ويطرح التساؤل عن هؤلاء الذين يأمرون بقتل أبناء شعبهم من الواضح أنهم لا يستطيعون التعاطي مع هذه القصة”، تقول أيضاً: “إن الثمن اللي يدفعه الشعب السوري قبل تحقيق الحرية سيكون كبيراً”، طيب حصل دم بالمئات ماذا يمكن أن يعمل بشار الأسد الآن حتى يتدارك الموقف؟

د. شفيق الغبرا: يوقف بحر الدماء، يوقف القتل، يترك الشعب يتظاهر سلمياً، وما المشكلة شعب مكبوت سياسياً أنت تكتشف اليوم أن هذه الشعوب تعيش تحت الحكم العرفي وحكم الإجراءات الأمنية وحكم الطوارئ منذ أربعين عاماً ومنذ خمسين عاماً نصف قرن من حكم الطوارئ، ثم عندما ينفجر الشعب تريده أن يكون هادئاً؟! لا؛ حق التظاهر حق التجمع في الساحات العامة، ويكون هناك بنفس الوقت مسار آخر حوار، كل هؤلاء الذين يسجنهم يخرجهم من السجن يتحاور معهم، هؤلاء المعارضين السوريين الذين الآن يتحدثون هنا وهناك على الفضائيات ويوضعوا في السجن هؤلاء يتحدث معهم ويبدأ بإجراءات فعلية، بالمحصلة السورية بلد جمهوري ليس بلد توريث، هو الوحيد الذي صنع التوريث الباقي بالكاد..

تركي الدخيل: حاولوا

د. شفيق الغبرا: حاولوا وانتهت أمورهم، نعم؛ سيضطر بالمحصلة أن يسلم مفاتيح السلطة ولكن بإمكانه أن يسلمها بصيغة حضارية وبدون سفك دماء وعلى مرحلة متوازية، وبطريقة تسمح بحفاظ مصالح كل الأطراف الرئيسية في المعادلة السورية، وبطريقة تسمح أيضاً وستترك إيجاباً لبشار الأسد لو نجح في عمل تحول ديمقراطي صادق وحقيقي في سوريا، أما في هذا الطريق فلن يذكره التاريخ أبداً بصورة إيجابية، وسينتهي خارج من سوريا هو وكل العائلة المحيطة به خلال ستين أو سبعين يوماً من الآن.

تركي الدخيل: طيب، هل تعتقد إنه الجيش السوري قادر على حقن الدماء وأخذ السلطة من يد بشار الأسد؟

د. شفيق الغبرا: أتأمل ذلك أتأمل ذلك، هناك تركيبة فيها إشكال في الجيش السوري، ولكن أتأمل أن يستطيع الجيش السوري في لحظة من اللحظات أن يتدخَّل لحقن الدماء عوضاً عن ما يقع الآن من إطلاق نار، وعوضاً عن من أن هناك فئات محسوبة على النظام ومن قوى النظام ومن مليشيا النظام تُطلق النار على من يرفضون تنفيذ الأوامر في إطلاق النار على المتظاهرين، هذا يُفسِّر القتل الذي يقع لبعض أفراد الوحدات العسكرية السورية، هي من النظام، النظام يقتل والنظام يخرج في الجنازة وهذا ما فعلوه في لبنان بالمناسبة.

تركي الدخيل: النظام السوري؟

د. شفيق الغبرا: طبعاً.

تركي الدخيل: أنت تقول أن الجيش السوري الحالة الآن أنه يتم استنزاف الجيش السوري بوضعه في منازلة مع الشعب السوري، وتشير إلى إمكانية وجود انقسام هل ترى أنه الانقسام ناشئ من حالة اللي تكلمت عنها رفض إطلاق النار -مثلاً- من قبل بعض أفراد الجيش على الشعب.

د. شفيق الغبرا: هناك قضية أخلاقية أرى أن الشعب السوري شعب ذو تاريخ عريق وذو أخلاق تمتد، وأنت تعرف من التاريخ الإسلامي موقع دمشق في التاريخ العربي، الشعب السوري عندما يثور السوريون أكانوا بالنخبة بعض منهم بالنخبة بعض منهم أعضاء في حزب البعث، اليوم فيه استقالات في حزب البعث وستزداد هذه الاستقالات ستجد أن بالمحصلة أصحاب الضمير الحي سيأخذون موقفاً، وستنتهي المسألة بمجموعة صغيرة معزولة في أعلى الهرم.

تركي الدخيل: هل ترى أن ما تطالب به من تغيير ليقوم به بعض الحكام العرب أو الزعماء العرب له أي إمكانية للتطبيق على الأرض.

د. شفيق الغبرا: نعم أعتقد..

تركي الدخيل: يعني هم سيفعلون ذلك أنت ترى أنه ممكن هل ترى أنه ممكن يفعلون ذلك؟

د. شفيق الغبرا: يعني أنا لا أضرب مثل وقد تقول لي المثل بعيد ننظر إلى أوروبا، أوروبا وقع فيها الثورة الفرنسية الثورة الفرنسية كانت حدث جبار كانت أول ثورة حقيقة في التاريخ الحديث عدالة مساواة حرية..

تركي الدخيل: بس كان فيها دماء.

د. شفيق الغبرا: كان فيها دماء، ملوك أوروبا نظروا إلى هذا وقالوا مالنا ومال هذا الوضع لنقم بالإصلاح قبل أن تصلنا هذه الثورة قاموا بالإصلاح أنظر إلى بريطانيا اليوم أنظر إلى الدول الإسكندنافية كلها لديها ملوك وأسر حاكمة من مئات السنين مستقرة أملاكها محفوظة حقوقها محفوظة كرامتها محفوظة ذكراها محفوظة في التاريخ انظر إلى الزواج الملكي منذ أيام تتفاجأ هذه دولة ديمقراطية وانظر مدى محبة الناس للملكية واحترامهم للملكية ملكية دستورية إذاً الملكية الدستورية هي ولادة طبيعية لما وقع من دماء في الثورة الفرنسية.

تركي الدخيل: لذلك كنت قبل الفاصل الأول تتحدث عن أنظمة قابلة للإصلاح وأنظمة غير قابلة للإصلاح.

د. شفيق الغبرا: نعم؛ أنا أعتقد أن الأنظمة العربية الملكية بالتحديد يعني أنت سؤالك جميل يعني خاصة الجيش أنت قلت أنه الجيش مثلاً في مصر الجيش لعب دوره، الجيش في تونس لعب دوره، في الأنظمة الملكية ليس الجيش الأسرة.

تركي الدخيل: الأسرة الحاكمة.

د. شفيق الغبرا: نعم؛ الأسرة بإمكانها أن تلعب نفس الدور الذي يلعبه في الجيش.

تركي الدخيل: أنا أجعلك تلعب بالكلام بعد فاصل قصير دكتور شفيق الغبرا، فاصل نعود بعده إلى (إضاءات) فابقوا معنا.

 

((فاصل إعلاني))

 

الأنظمة الملكيَّة قابلة للإصلاح بعكس الأنظمة الجمهورية

حيَّاكم الله في (إضاءات) مجدداً أيها الإخوة والأخوات لا يزال حوارنا هذه الحلقة مع البروفيسور شفيق ناظم الغبرا “أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت”، دكتور قبل الفاصل قلت أن الأنظمة الملكية قابلة للإصلاح بينما الأنظمة الجمهورية غير قابلة للإصلاح هل هذا ما تقوله؟

د. شفيق الغبرا: صحيح الأنظمة الجمهورية الإصلاح فيها يعني أن رئيس الجمهورية يجب أن يقبل بانتخابات مفتوحة شفافة، وهناك احتمال كبير وفي أغلب الحالات أن الشعب لن ينتخب رئيس الجمهورية مرة ثانية في انتخابات شفافة ديمقراطية حقيقية مراقبة محلياً وعربياً وعالمياً، لن يقبل الناس هذا الوضع وسيسعوا لتأسيس الجديد كما نشاهد في العالم العربي الجمهوري، أما في العالم العربي الملكي فالقصة مختلفة.

تركي الدخيل: في الدول الوراثية.

د. شفيق الغبرا: في الدول الوراثية نعم.

تركي الدخيل: كيف مختلفة؟

د. شفيق الغبرا: مختلفة في جانب رئيسي أن المؤسسات الأسرية أن الأسرة بما تعني أصبحت مؤسسة وطنية يُجمع عليها الشعب يعني تجد أن لا أقول لك مائة بالمائة لكن تجد أن أغلبية الشعب ربما ثمانين ربما سبعين ربما تسعين ربما أكثر من ذلك تُجمع على دور الأسرة، ولكنها تريد إعادة تعريف هذا الدور، تريد مشاركة، تريد أن تعرف الميزانيات أين تذهب، تريد أن تحدد الدور، تريد الدور أن يكون إيجابياً أكثر، تريد دولة الكفاءات لا فقط دولة الأسر، تريد أن يتوقف التمييز بين فئة وفئة ضمن الدولة، بين طائفة وطائفة ضمن الدولة، بين جماعة وجماعة ضمن الدولة، بين قبيلة وقبيلة، تريد انتخابات، تريد مجالس منتخبة ربما تريد منصب رئيس الوزراء أن يكون من الشعب، وليس منصب الملك، وليس منصب ولي العهد أن يبقى هو في الميزان يبقى هو حامياً للنظام العام، يبقى هو إذاً نحن نتحدث عن صيغة مختلفة للأنظمة من الصيغة الراهنة هذه الأنظمة الملكية قادرة على القيام بهذا الإصلاح وهذا سيؤسس إلى حالة إيجابية وهنا العدوى من الثورة المصرية ولكن بصورة مختلفة إصلاحية.

هل تُبشِّر بوصول الثورات إلى دول الخليج؟

 

تركي الدخيل: ألا ترى أنه هذا الكلام يتطابق مع التصريح الذي أطلقه رئيس الأركان الإيراني في الأول من شهر مايو قبل أيام قليلة عندما قال إن دول الخليج ستصل إليها الثورات هل تبشر أنت بهذا؟

د. شفيق الغبرا: يعني ما قاله رئيس الأركان الإيراني لم ينم عن حرص هذه الدول؛ لأنه بالمحصلة ستصل الثورة إلى رئيس الأركان الإيراني في إيران يعني إيران أيضاً فيها حراك للتغيير كبير في داخل إيران، وهذا ممكن نتحدث عنه إذا أردت لكن ما أريد أن أقوله هو يدخل في متاهة إعلامية مع دول الخليج على قضايا تتعلق بالعلاقة الآن بين إيران وبين دول الخليج، ما أقصده أنا من جانبي أن دول الخليج وليس فقط دول الخليج وأضيف إليها المملكة الأردنية الهاشمية، وأضيف إليها أيضاً الملكية في المغرب، هذه الدول الملكية أصبحت جزء من هذا التراث العربي العريض، وأصبحت جزء من إجماع قائم في المجتمعات، نختلف إذا جئنا وقلنا يجب أن تسقط الملكية في هذا البلد، ينقسم الشعب عمودياً لكن الشعب لن يمانع.

تركي الدخيل: كيف ينقسم عمودياً الشعب؟

د. شفيق الغبرا: يعني لو أنت جئت ورفعت شعار إسقاط الملكية.

تركي الدخيل: أو النظام الوراثي.

د. شفيق الغبرا: أو النظام الوراثي في المغرب أو في الأردن أو في السعودية أو في البحرين سننقسم عمودياً نصف الشعب سيقول لا لا أقبل في هذا أنا ملتزم بهذه الملكية، والنصف الآخر أو الربع أو الثلث سيقول لن تنجح، ولكن إذا جئت للشعب وقلت له منصب رئيس الوزراء ممكن يكون شعبي ومنتخب ومتفق عليه، لن يمانع في ظل وجود الملكية، لن يمانع أن يكون لديه مجلس نواب مختلف يُشكِّل حكومة، لن يمانع أن يكون لديه أحزاب سياسية وحراك سياسي علني بدلاً ما يكون تحت الأرض وسري وما تعرف عنه إلا مفاجئة، لن يمانع أن يعرف الميزانية وأن يدقق بالميزانية وأن يقر الميزانية أو يرفضها، لن يمانع في أن يكون البلد بلد مؤسسات وبلد منظَّم وبلد حداثي وبلد حضاري وبلد فيه تلبية لكل احتياجات الناس والمجتمع من المرأة إلى الرجل ومن القبيلة إلى الشباب، ومن كل الأطراف والطائفة إلى الطائفة الأخرى سنة وشيعة، مسلمين ومسيحيين، كل الأطراف فهذا المقصود إصلاح بمعنى أن الشعب هو مصدر السلطات حتى في الأنظمة الملكية، ولكن في الأنظمة الملكية يصبح المؤسسة الملكية هي حامية وجزء من الإطار الدستوري العام..

تركي الدخيل: هل هذا ما تنبأت به في مقالك الذي كتبته في الحياة في (3 يوليو تموز 2010م) قلت: ” ماذا سيحصل لو صحونا ذات يوم على عنف وغضب في منطقة الخليج وسط انقسامات وانهيارات سياسية وعجز إداري ومطالبات بالحريات والمساواة؟ قد تكون الإجابة حاضرة: «شعوبنا لا تقوم بأي من هذا فنحن نختلف عن الإيرانيين والبولنديين والبرتغاليين والكوريين؟». ولكن هل نعيش خطر الثورات والعنف في منطقة الخليج؟ الإجابة شاقة وصعبة، لكن دلالاتها قائمة في مسألة رئيسة؛ إن محدودية الحريات في منطقة الخليج والعالم العربي الأوسع لا تضمن الاستقرار البعيد الأمد”، إذاً المسألة مرتبطة فقط بالحريات، أنت لا ترى أن الإصلاحات المالية التي تمت في معظم الدول الملكية وبالخليج بالذات تكفي؟

د. شفيق الغبرا: لا تكفي

تركي الدخيل: أليست إصلاحات جيدة في تقديرك؟

 

الثورات قامت من أجل الكرامة لم تقم فقط من أجل البطالة والجوع!

د. شفيق الغبرا: طبعاً جيدة لكنها لا تكفي أحياناً الشعوب تنظر إلى هذه الإصلاحات المالية وكأنها شراء للوقت، البعض يقول إنها شراء للشعوب، وهذه وجهة نظر قائمة بين الكثير من الناس لا يتكلموا فيها علناً، شراء للوقت، لا تفي بالغرض، لنتذكر هذه الثورات لم تقم فقط من أجل البطالة، لم تقم فقط من أجل الجوع، وإنما قامت من أجل الكرامة، الشعور بالكرامة شعور في غاية الأهمية أنت تعرفه وأنا أعرفه وكلنا.. ولا يوجد إنسان ضعيف مهما بدا لك أنه ضعيف، وهذه الشعوب الآن تبحث عن مكان تحت الشمس، تبحث عن الكرامة، تبحث عن أن تكون، تبحث أن لا تضطر لأنها هي تضطر للإنحاء كل يوم بطرق متعددة ومختلفة لتلبية حاجات جداً بسيطة، الشعوب تبحث اليوم عن الرئيس، عن الملك، عن القائد الذي يتعامل معها كشعوب حيَّة، كرأي عام، يبحث عن حقوقه، يتعامل باحترام، وإذا شعر بأنها لا تريده يتنحَّى ويأتي غيره، انظر إلى ديجول عندما نزل باستفتاء وقرر أن يتنحَّى، انظر إلى جوردن براون عندما تحدث عن امرأة بريطانية كانت السماعة معه ومرتبط وكانت السماعة توصل إلى وسائل الإعلام وانتشر الخبر أنه تحدَّث عن امرأة قابلته في مقابلة عادية وكانت تنتقد سياساته كيف تحدَّث عنها، اضطر للاعتذار، لم تقبل اعتذاره شوف المواطن لا يقبل اعتذار رئيس الوزراء! أين يحصل هذا في العالم العربي؟ ليس هذا فقط، رئيس الوزراء يذهب إلى المواطنة في بيتها وعندما يقابلها تقبل اعتذاره في النهاية وترفض أن تخرج معه للصحافة، لماذا لا يكون المسؤول هو كبير الموظفين لخدمة الشعب؟ ينحني للشعب، يحترم الشعب، هذه الثورات عن هذا، إذاً بإمكاننا من خلال الإصلاح، الإصلاح الهادئ والإصلاح السلمي وخارطة الطريق نبدأ في أي مكان ولكن هذا الإصلاح يجب أن يؤدي إلى المسؤول الذي ينحني أمام الشعب ويقود..

تركي الدخيل: طيب، أنت تقول في لقاء معك مع الإذاعة المغربية أن هناك مأزقاً لدى الدولة العربية الحديثة، أن الدولة العربية الحديثة لم تستطع أن تتطور خارج سياقها البدائي. ماذا تقصد بأن الدولة العربية الحديثة لم تتطور خارج سياقها البدائي؟

د. شفيق الغبرا: يعني الدولة العربية الحديثة عندما أقصد بالدولة البدائية الدولة البدائية عبر التاريخ الدولة باستمرار أسرة قبيلة تحكم ولا يوجد لا قضاء مستقل ولا يوجد برلمان مستقل ولا يوجد مساءلة ولا يوجد محاسبة ولا يوجد أي إطار من الأطر المؤسسية الصائبة للتصويب والتطوير، الدول العربية ظلت في هذه المرحلة، كل العالم تطوَّر خلق قضاء مستقل يحاسب السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، الكل يخضع للقضاء والقضاء مستقل وليس تمثيلية وليس تدخلاً وإنما مستقل فعلاً أنت تجد أن رؤساء في أكبر الدول وفي أكثر المجتمعات قوة يعني كانوا بحالة جمود عندما واجهوا القضاء ولم يستطيعوا إلا أن ينصاعوا لقرارات هذا القضاء، انظر إلى كلينتون، انظر إلى نيكسون، انظر إلى غيره.. هذا التاريخ فإذاً الآن نتحدث عن أن الدول العربية بحاجة إلى مؤسسات مستقلة، إلى سلطة تنفيذية أقل سيطرة إلى سلطة تشريعية تحاسب تراقب، ربما هي أيضاً تؤسس السلطة التنفيذية وتقودها، السلطة التشريعية بعد مرحلة من التطور والتدريب.. يجب أن نبني خارطة طريق في هذا الاتجاه لكي لا تقع ثورات في المجتمعات التي لم تقع فيها الثورات، هذا ما أقصده أن نبني المؤسسات، المراقبة، المحاسبة، وأن السلطة المطلقة هي المؤسسة الأساسية التي تقود إلى أسوأ أنواع الفساد، لا فساد يوجد فساد في كل المجتمعات لكن مع السلطة المطلقة، لا؛ الفساد مشرَّع والفساد

تركي الدخيل: مقنن

د. شفيق الغبرا: أبداً يومي غير مقنن حتى يومي وطبيعي لأنه لا أحد يستطيع حتى الذين يساعدونك يصيرون معك.

تركي الدخيل: يتم تنفس الفساد بطبيعة الحال.

د. شفيق الغبرا: الفساد يصبح شريعة الغاب واليوم..

 

هل تعتقد أن مقتل أسامة بن لادن يمكن أن يُعبِّر عن نهاية حقبة التغيير والإرهاب في العالم العربي؟

تركي الدخيل: لأنتقل إلى الحدث الأهم على شاشات الأخبار في الساعات القليلة الماضية، قبل أيام أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على يدي قوات أمريكية في باكستان، إلى أي حد تعتقد أن مقتل أسامة بن لادن -دكتور شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت- يمكن أن يُعبِّر عن نهاية حقبة التغيير والإرهاب في العالم العربي؟

د. شفيق الغبرا: أتذكر أنا في مقابلتي معك قلت: لو كان أوباما عربياً ربما كان في جبال تورا بورا، وربما عمل كما عمل بن لادن، يعني أنا بالتأكيد تفكيري يختلف عن تفكير مدرسة بن لادن، مدرسة بن لادن مدرسة عنيفة ومدرسة ضربت المدنيين، لكنها بنفس الوقت تُذكِّرني بحسن الصبَّاح الذي ساهم بإضعاف بالمحصلة الدولة التي كانت في إيران ومسيطرة دولة السلاجقة إيران تركيا إلى الدولة العباسية كانت مسيطرة حتى على الدولة العباسية في القرن الحادي عشر والثاني عشر..

تركي الدخيل: كيف يمكن أن يكون بن لادن الصبَّاح؟

د. شفيق الغبرا: بن لادن إلى حد ما كأنه حاكى حسن الصبَّاح هو فيما قام به في الحادي عشر من سبتمبر وهي كارثة أدانها العالم، أنا أُدينها، كلنا نُدينها ولكن ردة الفعل الأمريكية بالحرب على الإرهاب كلَّفت الولايات المتحدة مبالغ وصلت إلى تريليون وسبعمائة مليار..

تركي الدخيل: ويش كان المفروض يسوي الأمريكان؟

د. شفيق الغبرا: ونتج عن هذا الأزمة الاقتصادية، ونتج عن هذا الدين الأمريكي الكبير، ونتج ونتج هذه أغلى حرب هذه أغلى من حرب فيتنام..

تركي الدخيل: المفروض أنه إذا ضُرب الأمريكان ويش يسوون؟ يسكتون؟

د. شفيق الغبرا: كل ما أقوله أن هذه الدينماكية بين هذا النمط وذاك النمط كلَّف وساهم في إضعاف الدولة الكبرى الأولى في العالم، ما أريد أن أقوله أن هذه المدرسة مدرسة بن لادن إلى حد كبير أيضاً أشعرت بقية العرب أنه يوجد طريق آخر، طريق اللاعنف، طريق الثورات السلمية، طريق ميدان التحرير وميادين التحرير، طريق أن شعب مسلَّح مثل الشعب اليمني يُطلق النار عليه كل يوم من قِبَل رئيسه ولا يرد إلا بصدور عارية! هذا الطريق اليوم هو طريق التغيير، ولهذا أنا..

تركي الدخيل: عنف بن لادن جعل الشعوب العربية تميل إلى المدرسة..

د. شفيق الغبرا: تميل إلى الطريق الآخر نعم عنف بن لادن وعنف القاعدة لم يؤد بالأخير إلى نتيجة مباشرة للشعوب، أدى إلى احتلال العراق، وأدى إلى أفغانستان، وأدى إلى حروب طاحنة، أضعف الولايات المتحدة، ولكنه أيضاً ساهم في إضعاف العرب والمسلمين، خرجنا من هذا الطريق العنيف نحو طريق آخر أجدى، أقوى، أقدر، يوقظ الضمائر، يوقظ الأحرار، يساهم في تفكك النظام؛ لأن النظام فيه كثير من أصحاب الضمائر الحيَّة الذين يستقيلون ويتركون.. إذاً خلق هذا الطريق من هذا الطريق العنيف إلى هذا، والإسلاميين اليوم حتى الإسلاميين حتى بعض الجهاديين نجدهم ينسجمون مع ميدان التحرير، يتعلمون من الشعب وربما يتطوروا في هذا الاتجاه.

تركي الدخيل: شكراً لك دكتور شفيق، شكراً لكم أيها الإخوة والأخوات على متابعة هذه الحلقة من (إضاءات) حتى ألقاكم في حلقة مقبلة هذا تركي الدخيل يترككم في رعاية الله وحفظه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 


تعليق واحد لـ “

  1. ميلدي مختار
    6:02 م في 8-4-2011

    اريد ان اشكر البروفسور شفيق الغبرا على العقلنية في الطرح اريد ان اتواصل معه من الجزائر الحبيبة

website security